أحمد بن محمد المقري التلمساني

256

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

رقيقة - الملك أبو الدنيا ، وهو مع ذلك محبوس فيها ، تبهم عليه الأبواب ، ويستدعي الحراس والحجاب ، فإذا خرج حدّقت إليه الألحاظ ، وأحدقت بجهاته الحفّاظ ، أي حظّ حظّ من فقد نعمة فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ [ الملك : 15 ] . حقيقة - قال صاحب الزهر الأنيق : علامات المحبة أربع : الإفلاس ، والاستئناس ، والأنفاس ، والوسواس . قلت : الإفلاس التجرّد إلّا عنه كالخليل ، والاستئناس التوحّش إلّا منه كالكليم ، والأنفاس والوسواس صلة الاسم وعائده . رقيقة - ذكر مذكر بمالقة ، فقام الخطيب الشيخ الولي أبو عبد اللّه الساحلي بهذا البيت : [ الخفيف ] ليت شعري أفي زمام رضاكم * كتب اسمي أم في زمام الهوان ؟ وكنت يوما مع السلطان والجند يعرضون عليه ، وكان يسقط ويثبت ، وأنا أتفكّر في البيت ، حتى خلت أن أفتضح ، فقلت : وا همّاه من هذا الإبهام ، ثم كدت أخلد بقبح العمل إلى الأرض فينشلني حسن الظنّ بالله ، عزّ وجلّ ، فأنهض : [ السريع ] إنّ المقادير إذا ساعدت * ألحقت العاجز بالقادر « 1 » حقيقة - إذا قابل إبرة القلب مغناطيس الحسن صبا فانجذب ، فإذا اتّصل عشق فانقطع ، فإذا انجذّ فني « 2 » فبقي ، حاشا الصوفي أن يموت . رقيقة - افتخر الغراب بإقامة قرآن الفجر ، فقيل : حتى تغسل بول الشيطان من أذنك ، فطرب الديك فرحا بالفوز ، وندب العصفور ترحا على الفوت . حقيقة - الخلوة بيت الاعتبار ، وفي بيته يؤتى الحكم ، وباب هذا البيت العلم وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها [ البقرة : 189 ] . رقيقة - واقع فقير هناة ، ثم دخل خلوته ، فبدت له نفسه بوجه مومسة ، فقال : ما أنت ؟ قالت : أمّ الحياة ، فقال : ما أجمل أن تبدل هاؤك همزة ، فقالت : إذن لم تصنع ما شئت ، فانتبه لقرع العتاب ، فتاب .

--> ( 1 ) في ب « ألحقت العاجز بالحازم » . ( 2 ) انجذّ : انقطع .